السيد محمدحسين الطباطبائي

249

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وروى العيّاشي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في حديث يصف فيه يوم القيامة ، قال - عليه السلام - : « يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق ، فلا يتكلّم أحد إلّا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، فيقام [ الرسول ] فيسأل ، فذلك قوله لمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 1 » وهو - صلّى اللّه عليه وآله - الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرسل » . « 2 » واعلم : أنّ الشهادة على الأعمال - على ما يفيده كلامه تعالى - لا تختصّ بالشهداء من الناس ، بل كلّ ما له تعلّق ما بالعمل في هذه الدنيا - من ملك وزمان ومكان ودين وكتاب وجوارح وحواسّ وقلب ، فله فيه الشهادة . ويستفاد من الجميع : أنّ الذي يحضر منها يوم القيامة هو الذي في هذه النشأة الدنيويّة ، وأنّ لها نحوا من الحياة الشاعرة ، بها تتحمّل خصوصيّات الأعمال وترتسم هي فيها ، وهي بواطنها ، وليس من اللازم أن تكون نسبة الحياة إلى الحيّ في كلّ شيء هي النسبة التي بين حياة نوع الحيوان وجسده ؛ حتّى يدفع بالضرورة ، فلا دليل على انحصار أنحاء الحياة في نحو واحد ، وهو ظاهر . وأمّا تفصيل القول في كلّ واحد واحد منها فمؤكول إلى محلّه . قوله سبحانه : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها . . . روي في التهذيب عن أبي بصير عن أحدهما - عليهما السلام - ، قال : « فقلت له : أمره أن يصلّي إلى بيت المقدس ؟ قال : نعم ، ألا ترى أنّ اللّه تبارك وتعالى يقول :

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 41 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 242 ، الحديث : 132 .